ابن حجر العسقلاني

126

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

ابن سالم بن داود « 1 » بن يوسف بن خالد الشيخ شهاب الدين الأذرعي أبو العباس ولد بأذرعات الشام في وسط سنة ثمان وسبعمائة وسمع من الحجار والمزي وحضر عند الذهبي وتفقه على ابن النقيب وابن جملة ودخل القاهرة فحضر درس الشيخ مجد الدين الزنكلونى ولازم الفخر المصري وهو الذي اذن له وشهد له عند السبكي بالاهلية ثم الزم بالتوجه إلى حلب وناب عن قاضيها نجم الدين ابن الصائغ فلما مات ترك ذلك واقبل على الاشغال والاشتغال وراسل السبكي بالمسائل الحلبيات وهي في مجلد مشهور واشتهرت فتاويه في البلاد الحلبية وكان سريع الكتابة منطرح النفس كثير الجود صادق اللهجة شديد الخوف من اللّه جمع التوسط والفتح بين الروضة والشرح في عشرين مجلدا كثير الفوائد وشرح المنهاج في غنية المحتاج وفي قوت المحتاج وحجمهما متقارب وفي كل منهما ما ليس في الآخر الا انه كان في الأصل وضع أحدهما لحل ألفاظ الكتاب فقط فما انضبط له ذلك بل انتشر جدا وقدم القاهرة بعد موت الشيخ جمال الدين الأسنوي وذلك في جمادى الأولى سنة 762 واخذ عنه بعض أهلها ورحل اليه من فضلاء المصريين الشيخ بدر الدين الزركشي فقرأت بخطه دخلت اليه سنة 763 فانزلنى داره واكرمنى وحبانى وانساني الأهل والأوطان والشيخ برهان الدين البيجورى وكتب عنه شرح المنهاج بخطه فلما قدم دمشق اخذ عنه بعض الرؤساء وذكر لي انه كان يكتب في الليل على شمعتين موكبيتين أو أكثر وذكر لي بعض مشايخنا انه كان يكتب

--> ( 1 ) من هاهنا إلى ترجمة أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد السهروردي بياض طويل في ر *